ابو القاسم عبد الكريم القشيري
66
الرسالة القشيرية
وقال ابن الجلاء : صحبت ستمائة شيخ ، ما لقيت فيهم مثل أربعة : أولهم : أبو تراب النخشبى . قال أبو تراب : الفقير قوته : ما وجده ، ولباسه : ما ستره ، ومسكنه : حيث نزل . وقال أبو تراب : إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله ، فإذا أخلص فيه وجد حلاوته ولذته وقت مباشرة الفعل . سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت جدى إسماعيل بن نجيد يقول : كان أبو تراب النخشبى إذا رأى من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده وجدد توبته ويقول : بشؤمى دفعوا إلى ما دفعوا إليه ، لأن اللّه عز وجل يقول : « إن اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » قال : وسمعته يقول أيضا لأصحابه : من لبس منكم مرقعة فقد سأل ، ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد سأل ، ومن قرأ القرآن من مصحف ، أو كيما يسمع الناس فقد سأل . قال : وسمعته يقول : كان أبو تراب يقول : بيني وبين اللّه عهد أن لا أمد يدي إلى حرام إلا قصرت يدي عنه . ونظر أبو تراب يوما إلى صوفي من تلامذته قد مد يده إلى قشر بطيخ ، وقد طوى ثلاثة أيام ، فقال له أبو تراب : تمد يدك إلى قشر البطيخ ؟ أنت لا يصلح لك التصوف ، إلزم السوق . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت أبا العباس البغدادي يقول : سمعت أبا عبد اللّه الفارسي يقول : سمعت أبا الحسين الرازي يقول : سمعت يوسف ابن الحسين يقول : سمعت أبا تراب النخشبى يقول : ما تمنت نفسي على شيئا قط « 1 » ، إلا مرة واحدة : تمنت على خبزا وبيضا ، وأنا في سفري ، فعدلت عن الطريق إلى قرية ، فوثب رجل وتعلق بي وقال : كان هذا مع اللصوص ، فبطحونى وضربونى سبعين خشبة . قال : فوقف علينا رجل صوفي ،
--> ( 1 ) أي منذ أخذ في الرياضة .